اسماعيل بن محمد القونوي

508

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو قمتم مقامي ) فعلى هذا الخلافة حقيقة وهذا الكلام أيضا يؤيد ما ادعينا قوله : ( فلم تكفوا العبدة ) أي في ظني نسبة التقصير إلى هارون عليه السّلام بناء على ظنه عليه السّلام أن هارون عليه السّلام لم يفرغ وسعه وإن منعهم فلا إشكال . قوله : ( والخطاب لهارون والمؤمنين معه ) فيه إشارة إلى أن البعض من قوم موسى عليه السّلام من ثبت على إيمانه وإن ذلك الكفر من قوم مخصوصين قوله تعالى في سورة طه : قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا [ طه : 92 ] الآية إما مأول بأنه اكتفى بالأصل أو مقتض للقول بالتغليب هنا وهذا هو الظاهر إذ الخلافة الحقيقية لهارون عليه السّلام ( وما نكرة موصوفة تفسير المستكن في بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم ) . قوله : ( ومعنى من بعدي من بعد انطلاقي أو من بعد ما رأيتم مني من التوحيد والتنزيه والحمل عليه والكف عما ينافيه ) وهذا الكلام يوهم أن الخلافة في التوجيه الأول أيضا في بابها إذ هذا ناظر إلى الوجه الأول كما أن قوله من بعد انطلاقي ناظر إلى الوجه الثاني وما أفاده أولا أولى والتطبيق لهذا تعسف . قوله : ( أتركتموه غير تام ) بيان معنى العجلة يقال عجل عن الأمر إذا تركه غير تام . قوله : ( كأنه ضمن عجل معنى سبق فعدى تعديته ) وفي الكشاف ويضمن معنى سبق وهذا أولى إذ لا معنى لفظة كأن هنا . قوله : ( أو أعجلتم وعد ربكم الذي وعدنيه ) أي المراد بالأمر هنا الوعد بناء على أن الأمر واحد الأمور لا واحد الأوامر كما في الوجه الأول . قوله : ( من الأربعين ) روي أنهم عدوا عشرين يوما بلياليها فجعلوها أربعين ثم أحدثوا كما في الكشاف . قوله : ( وقدرتم موتي وغيرتم بعدي كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم ) بناء على أن السامري قال لهم إن موسى لن يرجع وأنه قد مات . قوله : ( أي طرحها من شدة الغضب وفرط الضجرة حمية للدين ) وهذا ليس بمذموم عند أهل اليقين . قوله : ( روي أن التوراة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح فلما ألقاها انكسرت فرفع ستة أسباعها وكان فيها تفصيل كل شيء وبقي سبع كان فيه المواعظ والأحكام ) قد مر قوله : اتركتموه غير تام يقال عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ونقيضه تم عليه . قوله : كأنه ضمن عجل معنى سبق توجيه لتعدية عجل بلا واسطة الجار هنا فإنه يستعمل بكلمة عن يقال عجل الأمر وأعجله عنه غيره فتعديته بنفسه لتضمينه معنى السبق المتعدي بلا واسطة .